نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
258
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
حرم حظه من خير الدنيا والآخرة » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل عن زيد بن حبان العقيلي عن أشعث البصري عن عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة الناس والتودّد إلى الناس ، وما هلك رجل عن مشورة وما سعد رجل باستغنائه برأيه ، وإذا أراد اللّه أن يهلك عبدا كان أوّل ما يفسد منه رأيه ، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة » وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى رفيق يحب الرفق يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا أراد اللّه تعالى بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق وإن الرفق لو كان خلقا لما رأى الناس خلقا أحسن منه ، وإن العنف لو كان خلقا لما رأى الناس خلقا أقبح منه » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت « كنت على بعير فيه صعوبة فجعلت أضربه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا عائشة عليك بالرفق فإنه لم يكن في شيء إلا زانه ولا انتزع من شيء إلا شانه » . قال : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعلم حدثنا أبو عمران الفارابي حدثنا عبد الرحمن بن حبيب حدثنا داود بن المحبر حدثنا عباد بن كثير عن عبد خير عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : « لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما لبث أن خرج إلى الناس يوم الخميس وقد شدّ رأسه بعصابة فرقي المنبر وجلس عليه مصفرّ الوجه تدمع عيناه ، ثم دعا ببلال فأمره بأن ينادي في المدينة أن اجتمعوا لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنها آخر وصية لكم ، فنادى بلال فاجتمع صغيرهم وكبيرهم وتركوا أبواب بيوتهم مفتحة وأسواقهم على حالها حتى خرجت العذارى من خدورهن ليسمعوا وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى غص المسجد بأهله والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول وسعوا وسعوا لمن وراءكم ، ثم قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبكي للّه ويسترجع فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على الأنبياء وعلى نفسه عليهم الصلاة والسّلام ثم قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم العربي الحرمي المكي الذي لا نبيّ بعدي أيها الناس اعلموا أن نفسي قد نعيت وحان فراقي من الدنيا واشتقت إلى لقاء ربي فوا حزناه على فراق أمتي ما ذا يقولون من بعدي اللهم سلم سلم ، أيها الناس اسمعوا وصيتي وعوها واحفظوها وليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنها آخر وصيتي لكم ، أيها الناس قد بين اللّه لكم في محكم تنزيله ما أحل لكم وما حرم عليكم وما تأتون وما تتقون فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه واعتبروا بأمثاله ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم بلغت فاشهد ، أيها الناس إياكم وهذه الأهواء الضالة المضلة البعيدة من اللّه تعالى ومن الجنة القريبة من النار وعليكم بالجماعة والإستقامة فإنها قريبة من اللّه قريبة من الجنة بعيدة من النار ، ثم قال : اللهم هل بلغت ، أيها الناس اللّه اللّه في دينكم وأمانتكم اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم فاطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم